القاسم بن إبراهيم الرسي
104
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
تفسير سورة العلق بسم الله الرحمن الرحيم سألت أبي رحمة اللّه عليه عن تفسير : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) ؟ ف [ قال : ] تأويل اقْرَأْ ، فهو أن يقرأ ، وتأويل اسم ربه الذي أمر أن يقرأ به فهو بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الذي قدم له في تعليمه كل سورة عند الإقراء له والتعليم . وربه : فهو اللّه الذي خلق خلقه ، فخلق الإنسان من علق إذا ما خلقه . والعلق : فهو الدم الأحمر المؤتلق ، الذي يتلألأ لشدة حمرته ويبرق ، فيما ذكره اللّه سبحانه من علق الدم ، وخلق الناس كلهم غير آدم وحواء فإن حواء خلقت من آدم ، وخلق آدم من تراب ، فلم يخرج آدم وحواء من بين ترائب وأصلاب ، كما خرج من بين الصلب والترائب غيرهما ، ولكنه كان من اللّه سبحانه ابتداؤهما وتدبيرهما ، من غير أصل مقدم ، من أب ولا أم ، وكان ما بين ذلك من التباين والفرق ، في الصنع والفطرة والخلق ؛ إذ خلق آدم من تراب ، وخلق نسله من علق من أعجب العجاب « 1 » ، وأدل الدلائل على قدرة الخالق ، على ما خلق مما يشاء أن يخلقه جلّ ثناؤه من الخلائق ، وعلى أن قدرته سبحانه فيما يخلق من خليقته ، واحدة غير ولا متشتتة متفرقة « 2 » ، على أقدار ما يرى من افتراق البدائع ، والخلق المفطورة والصنائع ، كما قال سبحانه : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) [ النحل : 40 ] ، فأخبر سبحانه أنه لا يختلف عليه في قدرته البدائع والكون ، وأن قدرته في ذلك كله لا تتفاوت ، وإن تفاوت الخلق المبتدع المتفاوت . ثم أمر تبارك وتعالى رسوله بالقراءة باسمه أمرا مثنى ، وكل ذلك فواحد في الإرادة والمعنى ، إلا أن التكرير غير التفريد ، في زيادة الأمر والتوكيد ، والتكثير فأكثر في الرحمة ، وفي زيادة المن والنعمة ، بالعلم والتعليم ، والأمر والتفهيم ، وفي كل كلمة من كلمات
--> ( 1 ) في المخطوطتين : العجائب . ولعل الصواب ما أثبت . ( 2 ) في المخطوطتين : غير متشتتة ولا متفرقة . ولعل الصواب ما أثبت .